الأبشيهي
426
المستطرف في كل فن مستظرف
الفصل الثالث في ذكر الأنساب والأقارب والعشيرة قال عمر رضي الله عنه : " تعلموا أنسابكم تعرفوا بها أصولكم فتصلوا بها أرحامكم " . وقيل : لو لم يكن من معرفة الأنساب إلا اعتزازها من صولة الأعداء وتنازع الأكفاء لكان تعلمها من أحزم الرأي وأفضل الثواب " ألا ترى إلى قول قوم شعيب عليه السلام حيث قالوا : " ولولا رهطك لرجمناك " هود : 91 . فأبقوا عليه لرهطه . وقال عمر رضي الله عنه : " تعلموا العربية فإنها تزيد في المروءة وتعلموا النسب فرب رحم مجهولة قد وصلت بعرفان نسبها . وسئل عيسى عليه السلام : أي الناس أشرف فقبض قبضتين من تراب وقال : أي هاتين أشرف ثم جمعهما وطرحهما وقال : " الناس كلهم من تراب إن أكرمكم عند الله أتقاكم " . كان أبو كبشة جد رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل أمه فلما خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم دين قريش قالوا : نزعة عرق أبي كبشة حيث خالفهم في عبادة الشعري . وقال خالد بن عبد الله القشيري : سألت واصل بن عطاء عن نسبه فقال : نسبي الإسلام الذي من ضيعه فقد ضيع نسبه ومن حفظه فقد حفظ نسبه فقال خالد : وجه عبد وكلام حر . ومن كلام علي كرم الله وجهه : " أكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي به تطير فإنك بهم تصول وبهم تطول وهم العدة عند الشدة أكرم كريمهم وعد سقيمهم وأشركهم في أمورك ويسر عن معسرهم " . وكان يقال : إذا كان لك قريب فلم تمش إليه برجلك ولم تعطه من مالك فقد قطعته . ويقال : حق الأقارب إعظام الأصغر للأكبر وحنو الأكبر على الأصغر . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حق كبير الأخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده " . قال بعضهم : [ من الكامل ] وإذا رزقت من النوافل ثروة * فامنح عشيرتك الأداني فضلها واعلم بأنك لم تسود فيهم * حق ترى دمث الخلائق سهلها